العلامة المجلسي
252
بحار الأنوار
نسروهم فيها فهزمهم ، ( 1 ) وقتل من قتل ، وهرب من هرب فتفرقوا في البلاد ، وأمر بالصنم فحمل وألقى في البحر ، فاتخذت كل فرقة منهم صنما ، وسموها بأسمائها فلم يزالوا بعد ذلك قرنا بعد قرن لا يعرفون إلا تلك الأسماء ثم ظهرت نبوة نوح عليه السلام ( 2 ) فدعاهم إلى عبادة الله وحده ، وترك ما كانوا يعبدون من الأصنام ، فقال بعضهم : لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا . بيان : ارفضاض الشئ : تفرقه ، وترفض : تكسر . وانحاز عنه : عدل . 9 - ثواب الأعمال : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبي الجوزاء ، عن الحسين بن علوان ، عن منذر ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ذكر أن سلمان قال : إن رجلا دخل الجنة في ذباب وآخر دخل النار في ذباب . فقيل له : وكيف ذلك يا أبا عبد الله ؟ قال : مرا على قوم في عيد لهم ، وقد وضعوا أصناما لهم لا يجوز بهم أحد حتى يقرب إلى أصنامهم قربانا قل أم كثر ، فقالوا لهما ، لا تجوزا حتى تقربا كما يقرب كل من مر ، فقال أحدهما : ما معي شئ أقربه ، وأخذ أحدهما ذبابا فقربه ، ولم يقرب الآخر ، فقال : لا أقرب إلى غير الله عز وجل شيئا فقتلوه فدخل الجنة ، ودخل الآخر النار . 10 - تفسير العياشي : عن الزهري قال : أتى رجل أبا عبد الله عليه السلام فسأله عن شئ فلم يجبه ، فقال له الرجل : فإن كنت ابن أبيك فإنك من أبناء عبدة الأصنام ، فقال له : كذبت إن الله أمر إبراهيم أن ينزل إسماعيل بمكة ففعل ، فقال إبراهيم : رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام . فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما قط ، ولكن العرب عبدة الأصنام ، وقالت بنو إسماعيل : هؤلاء شفعاؤنا عند الله فكفرت ولم تعبد الأصنام . بيان : لعل المراد أنهم أقروا بوحدانية الصانع ، وإن أشركوا من جهة العبادة والسجود لها ، فنفى عليه السلام عنهم أعظم أنواع الشرك وهو الشرك في الربوبية وقد مرت الإشارة إلى الفرق بينهما في الباب السابق . ( 3 )
--> ( 1 ) وفي نسخة : فهزموهم . ( 2 ) وفي نسخة : فظهرت نبوة نوح عليه السلام . ( 3 ) والرواية مع ذلك لا تخلو عن شئ ، فان توحيد الصانع بهذا المعنى أساس الثنوية ، واتخاذ الأصنام آلهة وعبادتها ليس الا القول بكونهم شفعاء . ط